السيد محمد باقر الصدر

451

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الحاجة تدعو إلى ذلك ، وتشتدّ الضرورة إليه ؛ لأنّ الإنسان ليس كالبهائم ، بل هو مدني بالطبع ، لا بدّ له من مسكن يأوي إليه ، وموضع يختصّ به ، فلو لم يشرّع لزم الحرج العظيم ، بل تكليف ما لا يطاق » « 1 » . وكلّنا نعترف طبعاً بوجود الملكيّة الخاصّة في الإسلام ، وفي الأرض بوجه خاصّ أيضاً ، ولكنّ الشيء الذي لا نقرّه هو : أن يستمدّ الحكم في الشريعة الإسلاميّة من الرسوخ التاريخي لفكرة الملكيّة ، كما اتّفق لهذا الفقيه الذي لم تمتدّ أبعاده الفكريّة وتصوّراته عن الماضي والحاضر والمستقبل خارج نطاق التاريخ الذي عاشته الملكيّة الخاصّة ، فكان يجد وراء كلّ اختصاص في تاريخ حياة الإنسان شبح الملكيّة الخاصّة يبرّره ويفسّره ، حتّى لم يعد يستطيع أن يميّز بين الواقع والشبح ، فأخذ يعتقد أنّ الإنسان ما دام بحاجة إلى الاختصاص بمسكن يأوي إليه - على حدّ تعبيره - فهو بحاجة إذن إلى أن يتملّكه ملكيّة خاصّة ليختصّ به ويأوي إليه . ولو استطاع هذا الممارس أن يميّز بين سكنى الإنسان مسكناً خاصّاً وبين تملّكه لذلك المسكن ملكيّة خاصّة لَما خدع بالتشابك التاريخي بين الأمرين ، ولأمكنه أن يدرك بوضوح : أنّ تكليف ما لا يطاق إنّما هو في منع الإنسان من اتّخاذ مسكن خاصّ ، لا في عدم منحه الملكيّة الخاصّة لذلك المسكن . فالطلّاب في مدينة جامعيّة أو الأفراد في مجتمع اشتراكي . . يأوي كلّ منهم إلى مسكن خاصّ دون أن يتملّكه ملكيّة خاصّة . وهكذا نجد أنّ فقيهنا هذا اتّخذ - بدون قصد - من الجلال التاريخي للملكيّة الخاصّة وما يوحي به من أفكار عن ضرورتها للإنسانيّة إطاراً لتفكيره الفقهي . * * *

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 3